مجمع البحوث الاسلامية
370
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
استعمالهم إيّاها ، حتّى صارت بمنزلة حقّا ، ألا ترى أنّ العرب تقول : لا جرم لآتينّك ، لا جرم قد أحسنت ، وكذلك فسّرها المفسّرون بمعنى الحقّ . ( 2 : 8 ) الطّبريّ : يقول : حقّا أنّ هؤلاء القوم الّذين هذه صفتهم في الدّنيا ، في الآخرة هم الأخسرون ، الّذين قد باعوا منازلهم من الجنان بمنازل أهل الجنّة من النّار ، وذلك هو الخسران المبين . وقد بيّنّا فيما مضى أنّ معنى قولهم : جرمت : كسبت الذّنب ، وأجرمته ، وإنّ العرب كثر استعمالها إيّاه في مواضع الأيمان ، وفي مواضع لا بدّ ، كقولهم : لا جرم أنّك ذاهب ، بمعنى لا بدّ ، حتّى استعملوا ذلك في مواضع التّحقيق ، فقالوا : لا جرم ليقومنّ ، بمعنى حقّا ليقومنّ ، فمعنى الكلام لا منع عن أنّهم ، ولا صدّ عن أنّهم . ( 12 : 23 ) نحوه المراغيّ . ( 12 : 22 ) الزّجّاج : قال المفسّرون : المعنى جزاء حقّا أنّهم في الآخرة هم الأخسرون . ومعنى ( لا ) نفي لما ظنّوا أنّه ينفعهم ، كأنّ المعنى لا ينفعهم ذلك ، جرم أنّهم في الآخرة هم الأخسرون ، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران . ( 3 : 45 ) الحوفيّ : ( جرم ) منفيّ ب ( لا ) بمعنى حقّ ، وهو مبنيّ مع ( لا ) في موضع رفع بالابتداء و ( أنّهم ) في موضع رفع على خبر ( جرم ) . ( أبو حيّان 5 : 213 ) الطّوسيّ : قيل : معناه لا بدّ أنّهم ، ولا محالة أنّهم . وقيل : معناه حقّا أنّهم . وأصل الجرم : القطع ، فكأنّه قال : لا قطع من أنّهم في الآخرة هم الأخسرون . و ( جرم ) في قوله : ( لا جرم ) فعل ، وتقديره : لا قطع قاطع عن ذا ، إلّا أنّهم كثر في كلامهم حتّى صار كالمثل . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 5 : 534 ) البغويّ : أي : حقّا ، وقيل : بلى . ( 2 : 444 ) ابن عطيّة : [ نقل الأقوال المختلفة ثمّ قال : ] فكأنّ ( جرم ) على هذا من معنى القطع ، تقول : جرمت ، أي قطعت ، وهي على منزع الزّجّاج من الكسب . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 161 ) الطّبرسيّ : يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه ، أي لا شكّ أنّ هؤلاء الكفّار هم أخسر النّاس في الآخرة . ( 3 : 151 ) الفخر الرّازيّ : ( لا جرم ) قال الفرّاء : إنّها بمنزلة قولنا : لا بدّ ولا محالة ، ثمّ كثر استعمالها حتّى صارت بمنزلة حقّا ، تقول العرب : لا جرم أنّك محسن ، على معنى حقّا إنّك محسن . وأمّا النّحويّون فلهم فيه وجوه : الأوّل : ( لا ) حرف نفي و ( جرم ) أي قطع ، فإذا قلنا : لا جرم ، معناه أنّه لا قطع قاطع عنهم ، أنّهم في الآخرة هم الأخسرون . الثّاني : قال الزّجّاج : إنّ كلمة ( لا ) نفي لما ظنّوا أنّه ينفعهم ، و ( جرم ) معناه كسب ذلك الفعل ، والمعنى لا ينفعهم ذلك ، وكسب ذلك الفعل لهم الخسران في الدّنيا والآخرة ، وذكرنا ( جرم ) بمعنى كسب في تفسير قوله تعالى : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ . * قال الأزهريّ : وهذا من أحسن ما قيل في هذا الباب . الثّالث : قال سيبويه والأخفش : ( لا ) ردّ على أهل